الوزير نجار : الفيديراليّة مشروع حرب ولبنان لن يكون غزّة جديدة
كتب فادي عيد في جريدة الديار:
قرأ الوزير السابق البروفسور ابراهيم نجّار، في مشهد الكحالة "دلالةً على وجود موقف عند المسيحيين وعند اجزاء من باقي الطوائف، وعلى الرغم من الإنقسامات السياسية والمصالح الضيقة، رفضاً لاستمرار الفوضى الحالية، بعدما امتعضت فئة واحدة من ردة فعل أهالي الكحالة". إلاّ أن نجار، لم يخفِ وجود عوامل أخرى خطيرة يجب أخذها في الإعتبار، متحدثاً لـ"الديار"، عن "وجود مليوني سوري، والتوتر في المخيمات والسلاح خارج الشرعية"، معتبراً أن "هذه العناصر تثير الخوف لدى فئة كبيرة من اللبنانيين، وليس فقط لدى المسيحيين، ولا يمكن أن ينتج عن هذا المنحى إلا تبدلاً في المواقف، وعلى سبيل المثال، الدعوات إلى الفيديرالية والتقسيم واللامركزية الموسّعة والتشريعية هي شعارات كانت سائدة عندما كان الفلسطينيون في لبنان يؤلّفون جيشاً جرّاراً في العامين 75 و76".
ولكن على الرغم من هذا كله، يؤكد نجار، أن " كل الذين كانوا من دعاة اللامركزية السياسية، عادوا ورحّبوا بمركزية القرار السياسي، لأن الفكرة اللبنانية تأصّلت وتجذّرت، ولا أعتقد أنه لدينا مصلحة في الذهاب إلى تقاسيم التقسيم، كما أسميها".
وعن الفيديرالية، يرى نجار، أنها "مشروع حرب، وأنا شخصياً أعتقد أنه قد يكون لدى الممانعة مصلحة في الفيديرالية، لأنها ستحظى بمنطقة أو منطقتين ستكون صاحبة القرار في غياب السلطة المركزية اللبنانية، ولكن لا أعتقد أن لبنان سيكون غزة جديدة".
ووفق الوزير السابق نجار، فإن "أي طلاق بين المسيحيين وغير المسيحيين سيضع السنّة والشيعة وجهاً لوجه، فهل للسنّة والشيعة والمسيحيين مصلحة في هذا الأمر؟ لا أعتقد. لذلك، فإن ما يحصل اليوم في لبنان يعيدنا إلى مرحلة 73 و75، والشعارات التي تُرفع هنا وهناك هي نفسها التي رُفعت في تلك المرحلة، وتقاسيم التقسيم تضرّ بالمصلحة المسيحية القائمة على الثقافة والحريات والإنفتاح على الغرب والعرب في وقت واحد، ولا نريد العيش في كانتون، فالزعامات المسيحية تتآكل لبنان".
وعليه، يشدّد نجار، على أن "السلطة المركزية القوية القادرة التي تفرض هيبة الدستور على كل الأطراف في لبنان، هي ما سنصل إليه عاجلاً أم آجلاً، على الرغم من التهديدات العسكرية التي يتميز بها نفوذ البعض".
وعن انتخاب الرئيس، يكشف نجار، عن أن "من يعرقل انتخاب الرئيس أجندات إقليمية، وداخلياً التيار الوطني الحر، الذي يسعى من الآن لقبض الثمن الذي لا يستطيع الحصول عليه بعد انتخاب الرئيس، ولكن في الأساس أميركا لا تريد دفع الثمن ولا الدول العربية مهتمة بلبنان، لأن الدول العربية تريد إلغاء "حزب الله" من لبنان، وهذا الأمر هو من رابع المستحيلات، لذلك نحن في طريق مسدود".
إلى متى سيستمر هذا الطريق المسدود؟ يجيب نجار، "أن الأمور قد تتبدل بين لحظة وأخرى، ولا أحد يملك الجواب، فنحن على مشارف مخاطر إقليمية هائلة، إنما سياسة ضبط النفس والديبلوماسية الأميركية والمصالح الأوروبية والفرنسية، كلها تجعل الإنفجار مؤجلاً.، لكن الإنفجار قد يكون ممكناً في بعض الظروف، نحن في نوع من الستاتيكو، ومن يصرخ أولاً يكون هو الخاسر".
في المقابل، يؤيد نجار، "قيام جبهة لبنانية وليس مسيحية، فالمسيحيون لا يخوضون حرباً من أجل الطائفة، بل من أجل الحريات في لبنان، نحن سمّينا الجبهة اللبنانية والمقاومة اللبنانية والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية، ولم نسمِّ المقاومة المسيحية، لأن هذا عيب".
هل الوزير نجار متفائل؟ يجيب: " لست متفائلاً في الوقت الحاضر، ولكني لم أفقد الأمل، فمؤسّسات الدولة منهارة، والقطاع الخاص لا يزال حياً، والشباب ما زال حياً وهو يستطيع أن يبني من جديد رغم الإنهيار، والإيمان بلبنان عظيم، وهو ما لم تفهمه دول عدة".
- شارك الخبر:
